النووي
59
المجموع
أو لا . وحديث ابن مسعود يدل على أن القول قول البائع مع يمينه والبينة على المشترى من غير فرق بين أن يكون البائع مدعيا أو مدعى عليه ، فبين الحديثين عموم وخصوص من وجه ، فيتعارضان باعتبار مادة الاتفاق . وهي حيث يكون البائع مدعيا فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى الأمور الخارجية ، وحديث " أن اليمين على المدعى عليه " رواه أحمد ومسلم ، وهو أيضا في صحيح البخاري في الرهن وفى باب اليمين على المدعى عليه . وفى تفسير آل عمران . وأخرجه الطبراني بلفظ " البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه " وأخرجه الإسماعيلي بلفظ : ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب . وأخرجه البيهقي بلفظ " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، ولكن البينة على المدعى واليمين على من أنكر " وهذه الألفاظ كلها في حديث ابن عباس ممن رام الترجيح بين الحديثين لا يصعب عليه ذلك قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإذا تحالفا وجب فسخ البيع لأنه لا يمكن إمضاء العقد مع التحالف وهل ينفسخ بنفس التحالف أم لا . فيه وجهان ( أحدهما ) أنه ينفسخ بنفس التحالف كما ينفسخ النكاح في اللعان بنفس التحالف ، ولان بالتحالف صار الثمن مجهولا والبيع لا يثبت مع جهالة العوض فوجب أن ينفسخ ( والثاني ) أنه لا ينفسخ إلا بالفسخ بعد التحالف وهو المنصوص لأن العقد في الباطن صحيح لأنه وقع على ثمن معلوم فلا ينفسخ بتحالفهما ، ولان البينة أقوى من اليمين . ثم لو أقام كل واحد منهما بينة على ما يدعيه لم ينفسخ البيع ، فلان لا ينفسخ باليمين أولى . وفى الذي يفسخه وجهان ( أحدهما ) أنه يفسخه الحاكم لأنه مجتهد فيه فافتقر إلى الحاكم كفسخ النكاح بالعيب ( والثاني ) انه ينفسخ بالمتعاقدين لأنه فسخ لاستدراك الظلامة فصح من المتبايعين كالرد بالعيب ( الشرح ) قوله " وإذا تحالفا وجب فسخ البيع " لسبق قولنا إنه يشجب التراضي المنصوص عليه في قوله عز وجل " عن تراض منكم " ولقولنا : والاختلاف بين المتبايعين في أمر من أمور العقد لا علاج له إلا يمين البائع ،